علي الأحمدي الميانجي

86

مكاتيب الأئمة ( ع )

فلمَّا بلَغَني قولُه وقولٌ كان عن الزُّبَيْر قبِيحٌ ، بعثت إليهما أُناشِدهُما بحقِّ محمَّد وآله : أما أتيْتُمانِي وأهلُ مصر مُحاصِرو عثمانَ فقُلْتُما : إذهَب بِنا إلى هذا الرَّجل فإنَّا لا نسْتَطِيع قتْلَه إلَّابك . لِما تعْلَم أنَّه سَيَّرَ أبا ذرٍّ رحِمَه اللَّه ، وفَتَق عَمَّاراً ، وآوَى الحَكَمَ بنَ أبي العاص - وقد طَرَدَهُ رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وأبو بكرٍ وعُمَر - واسْتَعمل الفاسِقَ على كتاب اللَّه الوليدَبن عُقْبَةَ ، وسَلَّط خالدَبن عُرْفطَةَ العَذرِيّ على كتاب اللَّه يُمَزِّقُه ويُحْرِقُه ؟ فقلت : كُلَّ هذا قَدْ علِمْتُ ولا أرى قتْلَه يومي هذا ، وأوشَكَ سِقاؤُه أنْ يُخرِجَ المَخْضُ زُبْدَتَه فأقَرَّا بما قلْتُ . وأمَّا قولُكُما ، إنَّكما تَطلُبانِ بدَمِ عُثمانَ ، فهذان ابناهُ عمرو وسَعِيدٌ فخَلُّوا عنهُما يَطلُبانِ دَمَ أبيهِما ، متى كان أسَدٌ وتَيْمٌ أولياءَ بَنِي أُميَّةَ ، فانْقَطَعا عِنْدَ ذلِكَ . فقامَ عِمْرَان بن حُصَيْن الخُزاعِيُّ صاحبُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وقال : يا هذان لا تُخرِجانا ببيعتِكُما من طاعَةِ عليٍّ ، ولا تَحْمِلانا على نقْضِ بيْعَتِهِ ، فَإنَّها للَّهِ رِضىً ، أمَا وسِعَتْكُما بيُوتُكما حَتَّى أتيْتُما بأُمِّ المؤمنين ، فالعَجَبُ لاختلافها إيَّاكما ، ومَسِيرِها معَكما ، فكُفَّا عنَّا أنفسَكما وارْجِعا من حَيْثُ جِئتُما ، فلَسْنا عبِيدَ مَن غَلَب ، ولا أوَّلَ مَن سَبَق ؛ فَهَمّا به ثُمَّ كَفَّا عَنْهُ . وكانت عائِشَةُ قَدْ شَكَّتْ في مَسيرِها ، وتعاظَمَتِ القِتال ، فَدَعتْ كاتبَها عُبَيْدَاللَّهِ بنَ كَعْبٍ النُّمَيْريّ فقالت : اكتُب من عايشة بنْت أبي بكْر إلى عليِّ بن أبي طالب . فقال : هذا أمْرٌ لا يجري به القَلَمُ . قالت : ولِمَ ؟ قال : لأنَّ عليَّ بن أبي طالب في الإسلام أوَّلٌ ، وله بذلك البَدْء في الكتاب .